السيد محمد تقي المدرسي
297
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الذي كان من قوم موسى فبغى عليهم ، وكان من أمره ما يقول ربنا سبحانه فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ اوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ اوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً وَلا يُلَقَّاهَآ إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الارْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالامْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يُبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلآ أَن مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ * تِلْكَ الدَّارُ الاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الارْضِ وَلَا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( القصص / 79 - 83 ) وهكذا استكبر قارون بعد بغيه ، وأراد علواً في الأرض وفساداً ، فخسر الدنيا والآخرة . اما الرجل الثاني يقصص علينا ربنا في سورة الكهف خبره ، حيث يقول وَاضْرِبْ لَهُم مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لَاحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ اكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَاْ أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَراً ( الكهف / 32 - 34 ) وهكذا ترى الرجل كفر بنعم الله عليه ، واستكبر على صاحبه ، ولم ينفعه نصحه ، وكانت عاقبته الخسران ، حيث يقول ربنا تعالى : وَاحِيطَ بِثَمَرِهِ فَاصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ اشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مَنتَصِراً ( الكهف / 42 - 43 ) واو : الموقع المناسب لم أجد نصوصاً كثيرة في اختيار الموقع المناسب للسكن . ولكن أمثل المساكن هو الذي يحقق بأقصى قدر ممكن أهداف السكن ، من الحصانة والمنعة ، ومن النقاء والضياء ، ومن الستر والحجاب ، ومن السكينة والزينة ، ومن الثمرات والنفع ، ومن الذكر والطهر . واننا نستوحي بعض هذه الحقائق من الكتاب ومن أحاديث النبي وأهل بيته صلى الله عليه وعليهم . 1 - ابرز الأهداف التي يؤكد عليها الاسلام في اختيار السكن ، الطهر والذكر . وقد قال النبي إبراهيم عليه السلام بعد ان اختار لأهله جوار مكة المكرمة ، ما قصّ علينا ربنا